اعمال اخبار  
. الاخبار » » تقارير و دراسات

ركود في أمريكا وديناميكية في الاقتصادات الناشئة

ركود في أمريكا وديناميكية في الاقتصادات الناشئة
بتاريخ : 19/11/2007



بينما تظهر في الأفق علامات تشير إلى دخول اقتصاد الولايات المتحدة إلى فترة من الركود، تخلق ديناميكية عدد من الاقتصاديات الناشئة محرّكات بديلة للنمو والاستقرار، وستصبح تلك بشكل متزايد مصدراً جديداً للاستثمارات، وقوى توازن في الاقتصاد العالمي.

في حلقة نقاشية في اليوم الثاني ضمن أسبوع مركز دبي المالي العالمي تحدث فيليب خوري، رئيس قسم الأبحاث، وعضو لجنة التنفيذيين، إي إف جي هيرمس، وتيتسورو سوغيورا، مدير إداري وتنفيذي أول، وكبير الاقتصاديين في مؤسسة ميزوهو للأبحاث، وجان بول بتبيزيه، كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في كريدي أغريكول، وكان المتحدث الرئيسي الدكتور مارك موبيوس، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، تمبلتون لاستثمارات الأصول، وأدار الحوار روبين بيو، مدير التحرير، وكبير الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية في “الايكونوميست”.

وافتتح مارك موبيوس جلسة الحوار مصرّحاً أننا نمر في أكثر المراحل تألقاً ومجداً في تاريخ البشرية ليس فقط بسبب الكم الذي لا يضاهى من الثروات، بل لأنها موزّعة بشكل واسع مما كانت عليه في السابق.

وفي العام ،2007 “تدير تمبلتون حالياً استثمارات بقيمة 40 مليار دولار. وهناك 40 سوقاً بإمكانك الاستثمار فيها، ويظهر المزيد في جميع الأوقات كازاخستان، ودبي على سبيل المثال”.

وقال موبيوس إنه بينما يواجه اقتصاد الولايات المتحدة تراجعاً إلى حد ما، فإن الأسواق الناشئة تبدأ بتوفير فرص بديلة للنمو.

وقال: “إن الاقتصاد العالمي لم يعد يعتمد فقط على الولايات المتحدة. فنرى تنامي عمليات الانفصال.. ونحن في موقع أفضل لمواجهة العواصف التي قد تهب على الأسواق”.

الصين مثلاً تستمر في الاستثمار في بنيتها التحتية، والسوق الوطني هناك هائل وينمو بشكل كبير، كما أن حدة التنافس تتصاعد بين الشركات. “إنه سوق صاعد بقوة، ما يجعله بمثابة محرّك للتنمية الاقتصادية في البلدان المحيطة”.

وأضاف: “وبالفعل، تصدّر تايوان وكوريا بشكل متزايد بضائعها إلى الصين أكثر مما تصدرانها إلى الولايات المتحدة، وهي حقيقة بارزة إذا ما أشرنا إلى أن اقتصاديات تلك الدول نشأت في البداية عبر صادراتها إلى الولايات المتحدة”. ووفقاً لما ذكره موبيوس، يمكن لهذه التطوّرات أن تكون بمثابة بداية لتوجه جديد نحو تنوّع الاقتصاد العالمي.

ومن جانبه، أشار روبين بيو إلى أن الاستثمارات من الجنوب إلى الجنوب في تصاعد هي الأخرى.

وحول العملات المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي، لاحظت لجنة الحوار عدداً من التطوّرات، ووفقاً لما ذكره موبيوس، فبينما ترتبط العملات بالدولار الأمريكي، هناك قوى متناقضة في العمل: ففي ظل ميول بنك الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة إلى تخفيض نسب الفائدة بهدف تحفيز النمو الاقتصادي، أظهرت دول مجلس التعاون الخليجي مخاوفها تجاه ضغوطات التضخم، إنها مسألة وقت لا غير، قبل أن تربط دول مجلس التعاون الخليجي عملاتها بسلة من العملات وليس مجرّد ارتباطها بالدولار الأمريكي.

ووافق فيليب خوري أيضاً على ذلك، وأشار إلى أن سياسة النقد الأمريكية غير مثالية لدول مجلس التعاون الخليجي، وأصبح السؤال بشأن انفصال عملاتها يتمحور حول “متى” وليس “إذا لم”. وبرغم ذلك، يقول “إن انفصال العملات لن يمر بمرحلة دراماتيكية. وسيحدث ذلك بشكل طبيعي”.

وأضاف جان بول بتبيزيه أن نسب المدّخرات العالية وغير الاعتيادية في الصين سوف تغيّر من الاقتصاد العالمي.

فالصين تموّل بالفعل المستويات المتنامية من الديون في الدول الغربية، لكنه سرعان ما سيبحث المستثمرون عن عوائد أعلى حيث يمكنها أن تجدهم. وأنهى حديثه قائلاً: “ستصبح الصين أكثر جشعاً، ولن تقتنع بالعوائد المنخفضة التي قد تجنيها من فواتير الخزانة (الأمريكية). وهذا بحد ذاته فرصة سانحة”.

وأضاف بتبيزيه أن عهداً جديداً يبزغ في الأفق بالنسبة إلى الصناديق المالية الرئيسية التي حققت نموها مع ارتفاع أسعار النفط. ومع حتمية تذبذب الأسواق صعوداً وهبوطاً، فإنه من المؤكد ألا تكون جميع الثمار ناضجة. ومع ذلك، طرح نقطة جدلية قائلاً إن الأسواق ستنمو قريباً.

ومع تضارب الآراء، استذكر موبيوس سنوات خبراته ال 20 في السابق عندما كان رئيس صندوق تمبلتون للأسواق الناشئة، وقال: “جمعنا 100 مليون دولار أمريكي، حيث كان مبلغاً ضخماً آنذاك”. ربما تستثمر في المكسيك، وفي 4 بلدان آسيوية.

وقال: “عندما تبرز التحديات، فإن السيولة تدخل إلى الأسواق بسرعة هائلة، في صيغة الطلب على التمويل. وفي المستقبل، يعني ذلك أن الأسواق الناشئة ستكون أكثر أماناً”. وأضاف: “تستفيد الصين من الأزمة التي نتجت عن فترة الركود في الولايات المتحدة”.

ووافق تيتسورو سوغيورا على أن توسيع التجارة من الجنوب إلى الجنوب كان علامة جيّدة. وقال: “سيجعل ذلك من النقاهة الاقتصادية أكثر استقلالية وعفوية”. وأشار سوغيورا إلى أن اليابانيين يميلون إلى رؤية الهند كاقتصاد مفضل أكثر من الصين.

وأضاف: “في الهند، تسير الأعمال ببطء، وتحتاج إلى وقت طويل لاستخراج الموافقات من الحكومة. لكن سكانها أصغر عمراً من الصين، إنها بلد ديمقراطي، لذلك هناك شفافية أكبر في الاقتصاد”.

وانتقل الحوار بعدها إلى دبي. ووفقاً لما ذكره بتبيزيه: “أصبحت دبي كمدينة فينيسيا “البندقية”، فهي ليست المنتج الأكبر، ولكنها ستنظم المنتجين الآخرين”. وأشار خوري إلى أن مقاربة فينيسيا تعكس مثالاً جيداً، ولكن دبي يجب أن تتطوّر إلى أبعد من ذلك.

ففي دبي ومعظم دول مجلس التعاون الخليجي “تتحرّك معدلات النمو بنفقات الحكومات، والاستثمارات الخاصة، والهجرة”. وسيستمر ذلك، وستصبح شركتنا من المنافسين العالميين.

وعلينا أن نتطوّر داخلياً عبر التعليم والأبحاث.

وبثقة عالية وسعياً لتثقيف المستثمرين، طرح مسألة جدلية قائلاً: “يمكنك أن تستثمر على أساس القيمة وليس الزخم”. وتبدو دبي أنها تتخذ هذه الخطوات. “ينتمي العالم إلى المتفائلين، وليس المتشائمين”.

مرحلة صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي

ينتظر الاقتصاد العالمي مرحلة صعبة.. هكذا جاء ترحيب روبرت شيلر، أستاذ الاقتصاد في جامعة يال، في كلمته التي ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى مركز دبي المالي العالمي الاقتصادي أمس الأول.

واعتمد شيلر في تحذيره على التوجهات الحالية لأسعار النفط والولايات المتحدة، وسوق الأسهم العالمي وأسواق العقارات. ويكشف كل من هذه القطاعات وفقاً لرأيه ضغوطاً محفوفة بالمخاطر ما يشير إلى نشوء فقاعات مالية. وتلعب سلع الطاقة أهمية أقل من حيث الاستهلاك الفردي مقارنة بالسابق. ولكن لا يجب علينا المبالغة في هذا العامل، فارتفاع أسعار النفط لا تزال تؤثر في نفقات المستهلك ومعدلات النمو على مستوى العالم.

وتحقق أسواق الأسهم في الصين والبرازيل والهند قفزات دراماتيكية. ويمكن للعوائد المتنامية في هذه البلدان الثلاثة تفسير هذه التوجهات بشكل جزئي، وذلك بحسب شيلر. المساهم الأبرز هنا هو الضغوط المحفوفة بالمخاطر، إذ من شأنها أن تتحوّل إلى ما قد يُنظر إليه بفقاعة الأسهم.

وحتى الآن، فإن الحركة المتذبذبة الهائلة في أسواق الأسهم الأمريكية لم تحدث تصحيحات تراجع رئيسية في أسعار الأسهم. وأصبح المستثمرون الأفراد والشركات على حد سواء يفقدون الثقة شيئاً فشيئاً، وذلك ووفقاً لمقاييس وضعتها كلية “يال” للإدارة وهما مؤشر الثقة لانهيار أسواق الأسهم، ومؤشر تقييم الثقة بالأسواق.

وقارن شيلر بين أسعار تملك المنازل على المدى البعيد في هولندا، والنرويج والولايات المتحدة ليوضح أن العالم قد دخل إلى عهد جديد لم يشهده من قبل لناحية المضاربات في السوق العقاري. الخطر الأكبر كما أشار هو أن الناس يعتقدون أن أسعار العقارات ترتفع وحسب. إلا أن مقاييس متنوّعة تظهر أن الطفرة التي تشهدها أسعار المنازل في تقلب.

وجاء تقديرهم للمخاطر 8ر2 على مقياس من 1 إلى ،4 بينما صنفوا احتمال حدوث ركود في الولايات المتحدة بدرجة 5ر2 من ،4 وبالنسبة إلى 51% من المشاركين في الاستطلاع، انفصلت الأسواق الناشئة عن نظيراتها في البلدان المتطوّرة.

وإذا تواصلت هذه الضغوطات وحالة عدم الاستقرار هذه، قد يدخل الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود رئيسية.

وقد شهد الاقتصادي العالمي منذ العام 2001 معدلات نمو جيّدة، ويعود الفضل بذلك إلى معدلات النمو التي حققتها الأسواق الناشئة. إلا أن معدلات النمو العالمية بدأت مؤخراً بالتراجع. أحد الأسباب وراء ذلك هو أسعار النفط التي تسجّل مستويات قياسية رغم تأثرّها بقيمة الدولار الأمريكي.

بتاريخ : 19/11/2007 القراءات : 2398



تعليقات حول الخبر

لا يوجد

.
الايرادات المالية للصين في 2007 تصل الى 389.5 مليار دولار
 
الايرادات المالية للصين في 2007 تصل الى 389.5 مليار دولار
.
400 مليون دولار الدعم العربي للفلسطينيين
 
400 مليون دولار الدعم العربي للفلسطينيين
.
القلاقل المالية واسعار البترول يؤديان الى تراجع النمو الاقتصادي الاوربي
 
القلاقل المالية واسعار البترول يؤديان الى تراجع النمو الاقتصادي الاوربي
.
400 مليار دولار حجم السيولة المتوقعة لتمويل المشاريع العقارية الخليجية خلال 2008/2007
 
400 مليار دولار حجم السيولة المتوقعة لتمويل المشاريع العقارية الخليجية خلال 2008/2007
.
تقرير : قطاع العقارات في البحرين يشهد طفرة نوعية
 
تقرير : قطاع العقارات في البحرين يشهد طفرة نوعية
.
تقرير : عدد مستخدمي الانترنت في الشرق الأوسط يصل إلى 19 مليون مستخدم
 
تقرير : عدد مستخدمي الانترنت في الشرق الأوسط يصل إلى 19 مليون مستخدم