اعمال اخبار  
. الاخبار » » مساهمات القراء

الاستخدام الهادف للانترنت ... عماد الأصفر

الاستخدام الهادف للانترنت ... عماد الأصفر
بتاريخ : 14/09/2007



.. فالسينما لم تلغ المسرح والتلفزيون الفضائي لم يلغ الاثنين بل نما الى جانبهما تاثر فيهما وأثر عليهما ولن نخوض في محاسن ومساوىء الشبكة العالمية فلكل موجودات هذا الكون ثنائية النفع والضرر.

وللمنزعجين من وتيرة التطور الهائل في وسائل الاتصال والتكنولوجيا ان يتخيلوا عالما يسود فيه الكمبيوتر وتزول منه الاقلام والاوراق ويصبح فيه التعليم اليكترونيا وتتحول فيه الحكومات الى حكومات اليكترونية فتهاجمه الفئات الارهابية بفيروسات لا راد لفتكها فتهيم البشرية على وجهها بحثا عن أمي يحتفظ بدفتر وقلم ليعلم أطفالها القراءة والكتابة والحساب.

في الولايات المتحدة الامريكية تراجع متوسط التوزيع اليومي للصحف في الاشهر الستة الاخيرة من عام 2005 الى 45.15 مليون نسخة من 46.35 مليون في نفس الفترة قبل عام بسبب التزايد في قراءة الصحف الاليكترونية .

رافق ذلك بالطبع خفضا للوظائف ولكن رافقه ايضا تغيير مجلس مسابقة بوليتزر الذي يمنح أرفع الجوائز الصحفية في الولايات المتحدة لقواعد المسابقة بحيث تسمح بمشاركة مواد نشرت على الانترنت اعتبارا من هذا العام .

في احصائية حديثة صدرت من من مؤسسة انترنت وورلد ستاتس على موقعها على الانترنت ، اوضحت أن أعداد مستخدمي الشبكة المعلوماتية، زاد على المليار مستخدم من أصل 6,5 ملياراً هم سكان العالم.

وبالنسبة للعالم العربي فقد بقي الاقل حظا من الاستفادة من الثورة الرقمية رغم امكاناته المادية الكبيرة وتتضارب التقديرات ولكن متوسطها الحسابي يقف على عتبة 12 مليون مستخدم اي بنسبة 3,7 % من عدد السكان بينما ترتفع هذه النسبة في الصين مثلا الى 50 % .

ولكن منطقتنا العربية تشهد نموا متسارعا في نسبة المستخدمين فخلال الفترة ما بين عامي 2000 – 2005 سجلت نسبة مستخدمي الشبكة العالمية في العالم العربي نموا بنسبة 454 % فيما كانت النسبة على مستوى العالم 182 % فقط .

وتفيد بعض التقديرات ان فلسطين تحتل المرتبة الرابعة بين الدول العربية في عدد المستخدمين قياسا بعدد السكان وتشكل المواقع الاخبارية على الانترنت مصدرا اولا للمعلومات لكثير من طلبة الجامعات والدارسين والصحفيين والاعلاميين .

وتبقى الارقام الاحصائية المجردة غير كافية إذ يجب التمعن وبعمق في طبيعة المستخدمين ومجالات الاستخدام والمردود المتأتي من هذا الاستخدام ان اردنا رسم صورة أوضح عن مستقبل أجيال تنمو امام الشاشات الزرقاء فيصيب اعدادا منها داء الكآبة والتوحد وتهيم اعداد أخرى في بطون الاباحية ويطفو آخرون على سطحية ما ينشر ويغرق آخرون في علاقات باردة لا تعرف طعم حميمية اللقاء ولا تجد الا من رحم ربي جادا مجتهدا يبحث عما ينفعه .

ولنظرتي المتشائمة هذه ما يسندها - على الاقل في وقتنا الراهن وفي عالمنا العربي الذي ما زال يعتبر الدخول للانترنت ترفيها ورفاهية زائدة ويعجز عن جعلها واجبا مفيدا – فمعظم الاحصائيات تشير الى ان غالبية المستخدمين في العالم العربي هم من المراهقين والشباب وان مواقع الترفيه والالعاب والمواقع الاباحية هي الاكثر استقطابا لجمهور ورواد الانترنت .

هذا على الصعيد الفردي اما على الصعيد القومي فلقد طرحت قمة تونس العالمية لمجتمع المعلومات والتي نظمتها الأمم المتحدة العام الماضي قضية مستقبل التحكم بالانترنت الموجود تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة ولم تستطع وفود العالم المس بهذه السيطرة وقد خرجت القمة ” بوثيقة التزام تونس” التي توصي باحترام حرية التعبير وتحديد الخطوط العريضة للبرنامج التنفيذي للحد من الفجوة الرقمية بين بلدان الشمال والجنوب حيث نصت هذه الوثيقة على أن “حرية التعبير وحرية تنقل المعلومات والأفكار والعلم ضرورية لمجتمع الإعلام”.

وهو ما يعني اننا مقبلون على عصر ترتبط فيه الديمقراطية والحرية بتعميم حرية استخدام الانترنت.

وكما لكل سلاح سلاح مضاد فقد اقدمت بعض الدول على حماية المستخدمين فحجبت السعودية مثلا ما يزيد على 200 الف موقع خلال عام واحد وقامت دول اخرى بالسيطرة على الخدمة واعادة توزيع ما تراه مناسبا على مواطنيها واما الصين فقد انشأت شرطة اليكترونية تدخل الى كافة المواقع مما قلل من نسبة المعاكسات الاليكترونية الى 60 % واثر بالطبع على تنامي مشاعر الخوف لدى من كان يلجأ الى انتقاد الحكومة عبر الانترنت .

خلال انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات اعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش ان حكومات دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا تنتهج "سياسات متناقضة حيال الانترنت" في المنطقة.فهي"تسعى الى تسهيل نشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" وفي الوقت نفسه "تبقي سيطرتها على التداول بالمعلومات".

ومع ذلك اعتبرت المنظمة انه "في الدول التي تكمم فيها الحكومة الصحافة تقدم الانترنت فرصا جديدة لحرية تعبير واتصال اكبر"

نعم ففي هذا الفضاء الرقمي المفتوح متسع لنا جميعا متسع لم يكن في يوم من الايام متوفرا لاحد وبمثل هذا القدر من الحرية فانشر المطبوع مكلف ومرهق وعلى بواباته حراس ان استطعت ان تتجاوزهم فانك لن تستطيع اقامة اي تفاعل حي وحر ونشط مع قرائك كما تفعل عبر الانترنت ولكن اذا كانت الخطط الطموحة لدول الشمال ترمي الى زيادة عدد المستخدمين ليبلغ نصف عدد سكان الكرة الارضية بحلول العام 2015 فان الخطط لا تلحظ الحروب والمجاعات في الدول المستهدفة وهو ما يبقي الاعلام الاليكتروني اعلام النخبة او اعلاما غير شعبي كما التلفزيون .

يوفر الاعلام الالكتروني

• مساحة كبيرة من التفاعل بين المرسل والمتلقي او بين المتلقين انفسهم ويفتح ساحات من النقاش حول موضوع معين بدون كلفة كالاتصال بالهاتف او إرسال فاكس فتكلفة المشاهدة هي نفسها تكلفة التفاعل وعلاوة على ذلك أصبحت الانترنت والبريد الالكتروني وسيلة تفاعل للوسائل الأخرى من الإعلام كالصحف والتلفزيون .

• تتيح الانترنت للوسيلة الإعلامية استخدام "وسائل الاتصال المتعددة أو ما يطلق عليه ب"multimedia" وهي نقل المعلومة بعدة وسائل هي النص والصوت والصورة بالإضافة الى الرسوم المتحركة والحقيقة الافتراضية. فهي تتيح لمستخدم شائة الحاسوب، ممارسة اكثر من حاسة خصوصا البصر والسمع بل واللمس ايضا، فهو يستطيع ان يختار ما يريد ويقرأ ما يحب الاطلاع عليه ويرى الصور بألوانها الجذابة، ويستمع في الوقت ذاته الى الاصوات التسجيلية، ويشاهد الافلام المنقولة عبر الفيديو، كل ذلك في عملية سريعة واحدة، لم تستطع ان توفرها له من قبل وسائل الاعلام المختلفة،

• ومن مميزات الانترنت ايضا زيادة عدد المستخدمين في كل يوم.

• قلة تكلفة الانتاج بالنسبة للوسائل الإعلامية الأخرى كالفضائيات التي تحتاج الى معدات مرتفعة الثمن للعمل أو الصحف التي تحتاج الى مطابع.

• يجمع الاعلام الالكتروني بين ميزات الصحافة المكتوبة وميزات الاعلام المرئي والمسموع بإمكانية الاحتفاظ بالمعلومة والرجوع اليها في أي وقت وقوة الاعلام المرئي.

• يعتبر الإعلام الالكتروني هو الوسيلة الأسهل للإنتاج بعيدا عن تعقيدات إخراج الصحف والإنتاج المرئي.

• الوسيلة الأسرع في نقل المعلومات.

• وصول وسائل الإعلام الالكتروني إلى جميع المناطق التي تتوفر فيها خدمة الهاتف أو يصلها بث الهاتف المحمول.

• مساحة من الحرية في الانترنت أكثر من تلك الممنوحة عبر الوسائل الأخرى

ولكن الى جانب كل هذه الميزات تعاني الصحافة الالكترونية من عدة مشاكل:

• قلة التمويل المالي بالنسبة للمواقع الخاصة

• انعدام الاعلان في المواقع وبالتالي غياب العصب الرئيس لتمويل أي مؤسسة اعلامية خاصة.

• عدم استخدام المواقع العربية لميزات الاعلام الالكتروني مثل تعدد الوسائط والتفاعل.

• عدم مراعاة خصائص مستخدم الانترنت وتفاعله مع جهاز الحاسوب او مايطق عليه بتفاعل الانسان والحاسوب. باستخدام اساليب جديدة في تحرير المواد وعرضها على الانترنت تناسب الوسيلة الاعلامية الجديدة.

• ندرة الصحفي الالكتروني المتدرب على فنون التحرير الصحفي والمقدرة على التعامل مع برامج الانترنت والوسائط المتعددة.

• غياب القوانين التي تنظم وتحكم العمل في مجال الاعلام الاليكتروني واستغلال الشبكة من قبل مروجي الجنس والعنف والافكار الشاذة والطائفية والممنوعة .

* كثرة حالات السرقة الادبية من قبل الدارسين والباحثين ولا سيما عن المواقع الاجنبية الى جانب عدم تدقيق المعلومات التي قد توجد في مواقع لا تعتني بموادها .




ستلعب شبكة الانترنت دورا كبيرا ومتزايدا في نقل المعرفة وستصبح وسيلة مهمة للتأثير في الرأي العام وايصال ما يحدث في بقعة معينة الى كل مكان في العالم حيث لن تستطيع أي قوة ان تحجب المعلومات اضافة الى ذلك سيكون الاعلام الالكتروني هو الوسيلة الاولى في التأثير في الرأي العام الداخلي مع تزايد أعداد مستخدمي الانترنت.

و يمكن القول بان الانترنت سيشكل نقطة تحول كبير في دور وسائل الاعلام وسيعمل كسلطة رابعة حقيقية في المجتمع دون ان يستطيع احد ان يحد من قوة هذه السطلة او التحكم في هذه القوة الجبارة.

ولكن الوصول الى خير الانترنت يستدعي

• تدريب الصحفيين العاملين في المواقع الإخبارية الالكترونية على أسلوب تحرير المواد الإعلامية للمواقع الانترنت بالإضافة إلى تدريبهم على استخدام برامج تصميم صفحات الانترنت وقواعد البيانات والوسائط المتعددة.

• اهتمام المؤسسات الاعلامية الالكترونية بالإعلان كونه المصدر الأساسي للدخل.

• الاعتناء بالمدونات (Blogs ) وما توفره من امكانيات رخيصة لانشاء مواقع شخصية

• تنظيم عمل الصحافة الالكترونية بقانون عصري.

• إنشاء اقسام خاصة بالصحافة الالكترونية في كليات الاعلام .



[ إنظر بيانات الاتصال ]

Emad Alasfar

Palestine T.V

Ramallah - Palestine

P.O.Box 408

+970 599 356 777


بتاريخ : 14/09/2007 القراءات : 3841



تعليقات حول الخبر

لا يوجد

.
قراءة في عقلية مليونير
 
قراءة في عقلية مليونير
.
أهم المصطلحات التجارية المستخدمة في عمليتي الاستيراد والتصدير .
 
أهم المصطلحات التجارية المستخدمة في عمليتي الاستيراد والتصدير .
.
قراءة في مهارة تفويض الصلاحيات في مؤسسات العمل (د. عبدالله بن ناجي آل مبارك )
 
قراءة في مهارة تفويض الصلاحيات في مؤسسات العمل   (د. عبدالله بن ناجي آل مبارك )
.
تقنية الحفظ بالتشعيع (حفظ الأغذية باستخدام الأشعة)
 
تقنية الحفظ بالتشعيع (حفظ  الأغذية باستخدام الأشعة)
.
التسويق .. بقلم محمد سعيد
 
التسويق .. بقلم محمد سعيد
.
الاحتراف.. بقلم : جوزيف دباغ
 
الاحتراف..   بقلم : جوزيف دباغ