اعمال اخبار  
. الاخبار » » تقارير و دراسات

انعكاسات أمنية واقتصادية لأزمة سوق بكارو في مقديشو

انعكاسات أمنية واقتصادية لأزمة سوق بكارو في مقديشو
بتاريخ : 07/09/2007

وكان السوق يلعب في تلك الفترة دورا محوريا في تحديد الأسعار والتحركات المالية، ليس في مقديشو فحسب، بل في الصومال ككل، وكانت البضائع التجارية تنقل من هذا السوق إلى الدول المجاورة للصومال، غير أنه أصبح في مطلع العام الحالي، وبعد وصول الحكومة الصومالية الانتقالية إلى مقديشو بدعم من القوات الأثيوبية التي أطاحت بالمحاكم الإسلامية، بؤرة للمشكلات الأمنية، فقد بات مسرحا لاغتيالات واضطرابات أمنية غير مسبوقة، وتعرضت قوات الأمن الصومالية في السوق ومحيطه لسلسلة من الهجمات.

وقال رئيس بلدية مقديشو محمد طيري قبل شهرين إن سوق “بكارو” أصبح معقلاً لميليشيات قال إنها من بقايا المحاكم الإسلامية ومعارضة للحكومة، وتعهد بإحكام إدارته سيطرتها على السوق، وبدأت قوات الأمن عمليات تفتيش داخل السوق، بحثا عن الأسلحة، وقامت بتدمير البنايات العشوائية فيه، إلا أن دخول قوات الأمن إلى السوق زاد “الطينة بلة”، وتفاقمت المشكلات الأمنية أكثر، حيث بدأ المعارضون شن هجمات بالقنابل اليدوية على القوات الحكومية التي كانت ترد باستمرار بإطلاق النار على المهاجمين، ما أدى إلى سقوط عشرات المدنيين يومياً بنيران الطرفين، واستمرت هذه الأزمة نحو ثلاثة أسابيع، تحول السوق في أثنائها إلى ساحة مفتوحة للقتال، وأدى ذلك إلى إغلاق المحال التجارية، وبدأ رجال أعمال سحب ممتلكاتهم منه إلى أسواق أخرى أكثر أمنا، وتسببت تلك المشكلة في ارتفاع حاد لأسعار المواد الرئيسية، وجعلت صعباً على أصحاب الدخل المحدود العيش في الظروف القاسية التي خيمت عليهم.

وبذل رجال الأعمال جهودا كبيرة لإنهاء أزمة السوق، وإعادة أوضاعه إلى طبيعتها، وعقد في الشهر الماضي اجتماع شارك فيه مسؤولون من قيادة الشرطة الصومالية وإدارة إقليم بنادر ورجال الأعمال، وبحثت الأطراف الثلاثة أفضل السبل لإيجاد تسوية للمشكلات القائمة في السوق، واتفقت على أن ترسل قيادة الشرطة قوات محدودة تحافظ على الأمن بينما تعهد رجال الأعمال ببذل جهودهم لمنع المعارضين من اتخاذ السوق منطلقا لهجماتهم على الحكومة الصومالية والقوات الاثيوبية المتحالفة معها، وواجهت تلك الاتفاقية إشكالية تتمثل في عدم قدرة رجال الأعمال في السيطرة على المسلحين المعارضين للحكومة فعادت إلى السوق في الأسبوعين الماضيين عمليات الاغتيالات، وتعرضت قوات أمن صومالية تتمركز في محيطه لهجمات مستمرة، أعادت التوترات إلى السوق الذي شهد أمس مواجهات عنيفة بين المسلحين والشرطة التي طوقت المنازل القريبة منه، بعد أن تلقت معلومات عن وجود ميليشيات معارضة فيه وقد أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 7 أشخاص وجرح ما لا يقل عن 27 آخرين.

وأثارت هذه العمليات قلق رجال الأعمال من عودة المشكلات إلى السوق، الذي أعرب مديره علي طيري عن خيبة أمله في إيجاد حلول ناجعة لأزمة “بكارو”، ووجه نداء إلى الحكومة الصومالية، طالبها فيه بتحمل مسؤولياتها في إنقاذ السوق من الانهيار، وطالب المعارضين بالحفاظ على المصلحة الوطنية والكف عن جلب الأزمات إلى السوق الرئيسي في العاصمة.

ويرى مراقبون أن التبعات الأمنية والاقتصادية الناجمة من أزمة “بكارو” ستحول إلى “خبر كان”، مثل بقية الأسواق التي كانت مزدهرة في الصومال قبل انهيار الدولة، وأن الأزمة ستظل كما هي إذا لم تبذل الجهات المعنية مزيدا من الجهود، لاحتواء تلك التحديات التي يبدو أنها تفاقمت واستعصت على الحل.

بتاريخ : 07/09/2007 القراءات : 2024



تعليقات حول الخبر

لا يوجد

.
الايرادات المالية للصين في 2007 تصل الى 389.5 مليار دولار
 
الايرادات المالية للصين في 2007 تصل الى 389.5 مليار دولار
.
400 مليون دولار الدعم العربي للفلسطينيين
 
400 مليون دولار الدعم العربي للفلسطينيين
.
ركود في أمريكا وديناميكية في الاقتصادات الناشئة
 
ركود في أمريكا وديناميكية في الاقتصادات الناشئة
.
القلاقل المالية واسعار البترول يؤديان الى تراجع النمو الاقتصادي الاوربي
 
القلاقل المالية واسعار البترول يؤديان الى تراجع النمو الاقتصادي الاوربي
.
400 مليار دولار حجم السيولة المتوقعة لتمويل المشاريع العقارية الخليجية خلال 2008/2007
 
400 مليار دولار حجم السيولة المتوقعة لتمويل المشاريع العقارية الخليجية خلال 2008/2007
.
تقرير : قطاع العقارات في البحرين يشهد طفرة نوعية
 
تقرير : قطاع العقارات في البحرين يشهد طفرة نوعية